الشيخ الطبرسي

150

تفسير مجمع البيان

مزاجها سلسبيل ، ماؤها غدق ، * عذب المذاقة ، لا ملح ، ولا كدر والصعد : الغليظ الصعب المتصعب في العظم ، ومنه التنفس الصعداء . والصعود : العقبة الكؤود الشاقة . المعنى : ثم قال سبحانه في تمام الحكاية عن الجن الذين آمنوا عند سماع القرآن ( وأنا منا الصالحون ) وهم الذين عملوا الصالحات المخلصون ( ومنا دون ذلك ) أي دون الصالحين في الرتبة ، عن ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد . ( كنا طرائق قددا ) أي فرقا شتى على مذاهب مختلفة ، وأهواء متفرقة ، من مسلم ، وكافر ، وصالح ، ودون الصالح ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : قددا ألوانا شتى مختلفين ، عن سعيد بن جبير ، والحسن . وقيل : فرقا متباينة كل فرقة تباين صاحبتها ، كما يبين المقدود بعضه من بعض . قال السدي : الجن أمثالكم فيهم قد رية ، ومرجئة ، ورافضة ، وشيعة . ( وانا ظننا ) أي علمنا وتيقنا ( أن لن نعجز الله في الأرض ) أي لن نفوته إذا أراد بنا أمرا ( ولن نعجزه هربا ) أي أنه يدركنا حيث كنا ( وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ) اعترفوا بأنهم لما سمعوا القرآن الذي فيه الهدى ، صدقوا به . ثم قالوا ( فمن يؤمن بربه ) أي يصدق بتوحيد ربه ، وعرفه على صفاته ( فلا يخاف ) تقديره فإنه لا يخاف ( بخسا ) أي نقصانا فيما يستحقه من الثواب ( ولا رهقا ) أي لحاق ظلم ، وغشيان مكروه . وكأنه قال : لا يخاف نقصا قليلا ولا كثيرا ، وذلك أن أجره وثوابه موفر على أتم ما يمكن فيه . وقيل : معناه فلا يخاف نقصا من حسناته ، ولا زيادة في سيئاته ، عن ابن عباس والحسن وقتادة وابن زيد ، قالوا : لأن البخس النقصان ، والرهق العدوان ، وهذه حكاية عن قوة إيمان الجن ، وصحة إسلامهم . ثم قالوا : ( وأنا منا المسلمون ) الذين استسلموا لما أمرهم الله سبحانه به ، وانقادوا لذلك . ( ومنا القاسطون ) أي الجائرون عن طريق الحق ( فمن أسلم ) لما أمره الله به ( فأولئك تحروا رشدا ) أي توجهوا الرشد ، والتمسوا الثواب والهدى ، وتعمدوا إصابة الحق ، وليسوا كالمشركين الذين ألفوا ما يدعوهم إليه الهوى ، وزاغوا عن طريق الهدى ( وأما القاسطون ) العادلون عن طريق الحق والدين ( فكانوا ) في علم الله وحكمه ( لجهنم حطبا ) يلقون فيها ، فتحرقهم كما تحرق النار الحطب ، أو يكون معناه فسيكونون لجهنم حطبا توقد بهم كما توقد النار بالحطب .